السيد محمد الصدر

99

منة المنان في الدفاع عن القرآن

وهذا يدلّنا على أنَّ السياق ينفي ما قالوه من : أنَّ الشيطان يؤثّر على الإنسان فقط ، بل إنَّه يوسوس في صدور الناس الذين هم مِنْ الجنّة وَالنَّاسِ فالجِنّة والناس ليست صفة منقطعة للوسواس الخنّاس ، كما قال صاحب ( الميزان ) « 1 » ، بل هي صفةٌ متّصلة للناس . قال في هامش العكبري « 2 » : إنَّ إطلاق ( الناس ) على الجنّ غير مناسبٍ ؛ وذلك لأنَّ الجن إنَّما سمّوا بذلك لاختفائهم ، وإنّما سمّي الناس ناساً لظهورهم ، وهذا تهافتٌ . وجواب ذلك : أنّنا لا نسمّي الناس ناساً لظهورهم ، بل لكونهم أفراداً متعدّدين يشكّلون طبقةً أو مجتمعاً أو نحو ذلك ، وهذا موجودٌ في الجنّ والأنس معاً ، على ما ينقل من صفاتهم . هذا أوّلًا . وثانياً : أنَّ الاستعمال يمكن أن يكون مجازيّاً في إطلاق الناس على الجنّ ، بعد وجود قرائن سياقيّة عليه . فإن قلت : إنَّ الشيطان لا يوسوس في صدور الجنّ ؛ لأنَّه لا يناسب معهم ؛ وذلك لأمرين : الأمر الأوّل : لأنَّه ليس عدوَّهم ، وإنَّما هو عدوّ آدم وذريّته بنصّ القرآن « 3 » ، ولم يذكر القرآن أنَّه عدوّ الجنّ .

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 397 : 20 . ( 2 ) أُنظر : أُنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل للرازي ( صاحب مختار الصحاح ) : 602 ، سورة الناس . ( 3 ) كما قال سبحانه في سورة فاطر ، الآية : 16 : إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً .